الشيخ السبحاني

202

رسائل ومقالات

مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا » « 1 » . ز - الفاسق : إنّ القرآن الكريم يحثُّ المؤمنين وفي مقدّمتهم الصحابة ، على التحرّز من خبر الفاسق حتى يتحقّق التبيّن . فمَن هذا الفاسق الذي أمر القرآن بالتحرّز من خبره ؟ اقرأ أنت ما ورد حول الآية من شأن النزول واحكم بما هو الحق ، قال سبحانه : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ » « 2 » . فإن من المجمع عليه بين أهل العلم أنّه نزل في حق الوليد بن عقبة بن أبي معيط وذكره المفسّرون في تفسير الآية فلا نحتاج إلى ذكر المصادر . كما نزل في حقه قوله تعالى : « أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ » « 3 » . نقل الطبري في تفسيره باسناده أنّه كان بين الوليد وعليّ ، كلام فقال الوليد : أنا أسلط منك لساناً ، وأحدُّ منك سناناً وأردُّ منك للكتيبة . فقال علي : اسكت فانّك فاسق ، فأنزل اللَّه فيهما : « أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ » « 4 » . وقد نظم الحديث حسانُ بن ثابت ( شاعر عصر الرسالة ) وقال :

--> ( 1 ) . آل عمران : 154 . ( 2 ) . الحجرات : 6 . ( 3 ) . السجدة : 18 . ( 4 ) . تفسير الطبري : 21 / 60 ، وتفسير ابن كثير : 3 / 462 .